السيد علي الحسيني الميلاني

85

نفحات الأزهار

وتشكيك الضعفة ، ويستهزء بالحديث استهزاءا لا يخفى على أهل العلم ، وذكر الحجر الأسود وأنه كان أبيض فسوده المشركون ، قال : وقد كان يجب أن يبيضه المسلمون حين استلموه . وأشياء من أحاديث أهل الكتاب . وهو مع هذا أكذب الأمة ، وأوضعهم للحديث ، وأنصرهم للباطل . وقال ابن حزم في الملل والنحل : كان أحد المجان الضلال ، غلب عليه قول الهزل ، ومع ذلك ، فإنا ما رأينا له في كتبه تعمد كذبة يوردها مثبتا لها ، وإن كان كثير الإيراد لكذب غيره . وقال أبو منصور الأزهري في مقدمة تهذيب اللغة : وممن تكلم في اللغات بما حصده لسانه ، وروى عن الثقات ما ليس من كلاهم : الجاحظ ، وكان أوتي بسطة في القول وبيانا عذبا في الخطاب ومجالا في الفنون ، غير أن أهل العلم ذموه وعن الصدق دفعوه . وقال ثعلب : كان كذابا على الله وعلى رسوله وعلى الناس " ( 1 ) . أقول : فهل من الجائز تمسك الرازي بكلام الجاحظ حول هذا الحديث ، وبكلامه حول حديث الغدير ؟ ! ومن هنا يظهر أن ( الدهلوي ) مقلد ( للجاحظ ) الملحد الزنديق عندهم فيما ذكره في هذا المقام . . . هذا ، وكأن الرازي ملتفت إلى شناعة استدلاله بخرافة الجاحظ في مقابلة إجماع المسلمين فقال : " وإن سلمنا انعقاد الإجماع ، ولكن نحن لم نذكر ما قلنا للاستدلال " . لكن إذا لم يكن ما تفوه به الجاحظ صالحا للاستدلال فما معنى

--> ( 1 ) لسان الميزان 5 / 286 - 291 رقم 6300 .